من المخطئ وكيف نواصل؟

من المخطئ وكيف نواصل؟

في كل علاقة — سواء كانت زوجية، عائلية أو اجتماعية — هناك لحظة ينكسر فيها شيء ما.

الألم، الخيبة، أو الشعور بأننا غير مرئيين يقودنا تلقائيًا إلى سؤال واحد: من المخطئ؟

نبحث عن المسؤول، عن “الطرف الآخر” الذي لو كان فقط يتصرف بشكل مختلف، لكانت الأمور بخير.


لكن الحقيقة أنه لا يوجد مذنبون هنا. هناك شخصان، لكل منهما احتياجاته ومخاوفه وأنماطه الخاصة، ويستجيب كلٌ منهما من عالمه الداخلي.

عندما يتحدث الألم، نقاوم، ننسحب، أو نصمت.

وعندما نتوقف لحظة لنلتقط أنفاسنا ونصغي، نستطيع أن نرى أن ألم الآخر يشبه ألمنا كثيرًا، ولا بد أن نتذكر أننا نلتقي دائمًا بأرواح تساعدنا على الشفاء والنمو من خلال مواجهة هذا الألم الذي يظهر في العلاقة.


الخطوة الأولى للاستمرار ليست في البحث عن الملامة، بل في البحث عن الفهم:

فهم ما حدث داخلي، ما الذي تفعّل فيّ، وما هي احتياجاتي التي لم يتم تلبيتها في تلك اللحظة.

فقط من هذا المكان يمكن أن تولد إمكانية جديدة — حوار صادق، اتصال، وشفاء متبادل.


العلاقات الصحية لا تُبنى على غياب الخلافات، بل على القدرة على التعلّم منها والتقرّب من خلالها.

وحين نتحمل مسؤولية الجزء الخاص بنا دون إلغاء مشاعر الآخر، نخلق علاقة قائمة على الوعي، والرحمة، والاختيار الحقيقي للاستمرار — معًا أو بشكل منفصل — من مكان أكثر اكتمالًا ونضجًا.


ولأن بناء علاقة صحية يبدأ من داخلنا ثم يمتد لمن نحب، أحيانًا نحتاج لمساحة آمنة نقدر فيها نفهم مشاعرنا بعمق، نسمع احتياجاتنا بوضوح، ونتعلم كيف نتواصل بطريقة جديدة تخلق قرب وطمأنينة بدل ألم وصراع.


إذا كنت تشعر/ين أن الوقت حان لخطوة حقيقية نحو علاقة متوازنة، ناضجة، ومستقرة — سواء مع نفسك أو مع شريكك — يسعدني مرافقتك في جلسات علاج فردي أو زوجي داخل العيادة.

معًا نعمل على بناء تواصل صحي، تعاطف، ووعي عاطفي يخلق علاقة فيها احترام، قرب، واستمرارية حقيقية.


لأن علاقتك بنفسك وبالآخرين تستحق أن تُبنى من مكان آمن ومتين


نورا شليّان

معالجة نفسية جسدية ومعالجة زوجية